عثمان بن جني ( ابن جني )

323

الخصائص

بنات الأربعة - خصّوا بالزيادة فيه الألف ؛ استخفافا لها ، ورغبة فيها هناك دون أختيها : الياء والواو . وذلك أن بنات الخمسة لطولها لا ينتهى إلى آخرها إلا وقد ملّت ، فلمّا تحمّلوا الزيادة في آخرها طلبوا أخفّ الثلاث - وهي الألف - فخصّوها بها ، وجعلوا الواو والياء حشوا في نحو عضرفوط ، وجعفليق ؛ لأنهم لو جاءوا بهما طرفا وسداسيّين مع ثقلهما ، لظهرت الكلفة في تجشّمهما ، وكدّت في احتمال النطق بهما ، كلّ ذلك لإصلاح اللفظ . ومن ذلك باب الادغام في المتقارب ؛ نحو ودّ في وتد ، ومن الناس ( ميّقول ) في ( من يقول ) ، ومنه جميع باب التقريب ؛ نحو اصطبر ، وازدان ، وجميع باب المضارعة ، نحو مصدر وبابه . ومن ذلك تسكينهم لام الفعل إذا اتّصل بها علم الضمير المرفوع ؛ نحو ضربت ، وضربن ، وضربنا . وذلك أنهم أجروا الفاعل هنا مجرى جزء من الفعل ، فكره اجتماع الحركات ( الذي لا يوجد ) في الواحد . فأسكنوا اللام ، إصلاحا للّفظ فقالوا : ضربت ، ودخلنا ، وخرجتم . نعم وقد كان يجتمع فيه أيضا خمس متحركات ؛ نحو : خرجتما ، فالإسكان إذا أشدّ وجوبا . وطريق إصلاح اللفظ كثير واسع ؛ فتفطّن له . ومن ذلك أنهم لمّا أرادوا أن يصفوا المعرفة بالجملة كما وصفوا بها النكرة ( ولم ) يجز أن يجروها عليها لكونها نكرة أصلحوا اللفظ بإدخال ( الذي ) لتباشر بلفظ حرف التعريف المعرفة ، فقالوا : مررت بزيد الذي قام أخوه ، ونحوه . * * *